أحمد بن عميرة المخزومي
85
تاريخ ميورقه
خير الناصرين ، وقومه يريشون ويبرون « 1 » ، ويستغشون ولا يبرّون « 2 » ، ويغلون في الأمر أشد الغلو ، ويغلّون يده عن الإعداد للعدو ، ويقولون إنّ ما تسمع من حركته محال لا يكون ، والخطب فيه مع ذلك يهون . إنما الدّاء أعداء منهم لك مكتنفون ، وبدون دمك لا يكتفون ، فبادر الرّمي قبل أن تغلب على نشابك ، وتغدّ بمن يريد أن يتعشى بك « 3 » . وكانت الجماعة الأندلسية سخنة « 4 » أعينهم ، ومضغة ألسنهم ، فطلبوا من الوالي أن يحظر عليهم حمل السيوف ، ويأمر بتقلّدها أهل القعود بداره والوقوف « 5 » ، فخرج بذلك أمره ، وظهر من خلل الرّماد جمره ، وأوحشت تلك الحالة ، وكثرت في ثقالى الفريقين القالة .
--> ( 1 ) يبرون النبال والسهام ويجعلون لها ريشا . ويقال : فلان لا يريش ولا يبري أي لا يضر ولا ينفع . وفي حديث عمر قال لجرير بن عبد اللّه وقد جاء من الكوفة : أخبرني عن الناس ، فقال : هم كسهام الجعبة منهم القائم الرائش ، أي ذو الريش إشارة إلى كماله واستقامته . لسان العرب ، ج 6 ، ص 309 . ( 2 ) يقال استغشى ثيابه وتغشى بها ، بمعنى تغطي بها كي لا يرى ولا يسمع . ولا يبرون من البر بمعنى لا يصدقون . لسان العرب ، ج 4 ، ص 52 ، وج 15 ، ص 127 . ( 3 ) ويقال : " تغدّ بالجدي قبل أن يتعشى بك " . مثل عربي يضرب في أخذ الأمر بالحزم . الميداني مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 190 . ( 4 ) سخنة العين : نقيض قرّتها ، وقد سخنت عينه تسخن سخنا وسخنة وسخونا . وسخنت هي نقيض قرّت . لسان العرب ، ج 13 ، ص 207 . ( 5 ) طباق الإيجاب بين " القعود والوقوف " .